الشيخ محمد هادي معرفة

46

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه » . « 1 » قال : « وقد شرط بعض المتأخّرين التواتر في هذا الركن ، ولم يكتف بصحّة السند . وزعم أنّ القرآن لا يثبت إلّابالتواتر ، وأنّ ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن . وهذا ممّا لا يخفى ما فيه ، فإنّ التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره ، إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبيّ صلى الله عليه وآله وجب قبوله وقطع بكونه قرآنا ، سواء وافق الرسم أم خالفه ، وإذا اشترطنا التواتر في كلّ حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمّة السبعة وغيرهم » . قال : « ولقد كنت - قبلُ - أجنح إلى هذا القول ، ثمّ ظهر فساده وموافقة أئمّة السلف والخلف » . « 2 » وقال جلال‌الدين السيوطي : « اعلم أنّ القاضي جلال الدين البلقيني قال : القراءة تنقسم إلى متواتر وآحاد وشاذّ ، فالمتواتر : قراءات السبعة المشهورة . والآحاد : قراءات الثلاثة ، وتلحق بها قراءة الصحابة . والشاذّ : قراءة التابعين ، كالأعمش ويحيى بن وثّاب وابن جبير ونحوهم » . قال السيوطي : « وهذا الكلام فيه نظر ، يعرف ممّا سنذكره . وأحسن من تكلّم في هذا النوع إمام القرّاء في زمانه شيخ شيوخنا أبو الخير ابن الجزري » ثمّ نقل كلامه بطوله وعقّبه بما يلي : « قلت : أتقن الإمام ابن الجزري هذا الفصل جدا . . » . « 3 » وقال « الإمام الرازي » : « اتفق الأكثرون على أنّ القراءات المشهورة منقولة بالنقل المتواتر . وفيه إشكال ، وذلك لأنّا نقول : هذه القراءات المشهورة إمّا أن تكون منقولة بالنقل المتواتر أو لا تكون ، فإن كان الأوّل ، فحينئذ قد ثبت بالنقل المتواتر أنّ اللّه قد خيّر المكلّفين بين هذه القراءات وسوّى بينها في الجواز ، وإن كان كذلك كان ترجيح بعضها على البعض واقعا على خلاف الحكم الثابت بالتواتر ، فوجب أن يكون الذاهبون إلى

--> ( 1 ) - النشر ، ج 1 ، ص 9 . ( 2 ) - المصدر ، ص 13 . ( 3 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 215 - 210 والنوع ، 22 - 27 .